الشيخ السبحاني

28

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء

6 وقال العاملي : وقد أجمعت الأُمّة كما في المبسوط ( ما عدا أبا قلابة لأنّه كان يحتمل أنّه غير فقيه ) على أنّه طاعة ومرغوب عقلًا ونقلًا والاستحباب العيني لا ينافي الوجوب الكفائي فلا ريب في رجحانه على الاكتساب بالمباح وفي الوسيلة : قسّمه إلى واجب ومكروه ومندوب ومحظور « 1 » إلى غير ذلك من الكلمات . أقول : يقع الكلام في مقامين : الأوّل : ما هو الدليل على استحبابه ؟ الثاني : ما هو الموضوع للاستحباب وكيف يجتمع الاستحباب العيني مع الوجوب الكفائي ؟ أمّا الأوّل [ ما هو الدليل على استحبابه ؟ ] فالقول باستحبابه إنّما هو فيما إذا كان القاضي متعدداً كما عرفت من الشهيد في الروضة ، فيقع الكلام في استحبابه عيناً ، مع كونه واجباً كفائياً وأمّا إذا اتحد يكون واجباً عينياً ومعه لا ملاك للاستحباب . وأمّا الدليل على الاستحباب فهناك وجوه مذكورة في كلمات القوم نشير إليها : 1 - الإجماع الوارد في كلام الشيخ في المبسوط « 2 » الذي نقله في مفتاح الكرامة ، ولكن الظاهر أنّ معقده ، هو كونه القضاء طاعة ، وأمراً مرغوباً عقلًا ونقلًا في مقابل ما نقل عن بعض أهل السنّة من الكراهة للأحاديث الذامة ، وهو غير كونه مستحباً ، إذ يكفي في كونه طاعة وأمراً مرغوباً ، كونه واجباً كفائياً ، ولا يتوقّف على كونه مستحباً وراء وجوبه الكفائي .

--> ( 1 ) مفتاح الكرامة : 10 / 5 . ( 2 ) قال الشيخ في المبسوط : القضاء جائز بين المسلمين وربّما كان واجباً فإن لم يكن واجباً كان مستحباً . . . إلى أن قال : وعليه إجماع الأمة إلّا أبا قلابة فإنّه طلب القضاء فلحق بالشام وأقام زماناً ثمّ جاء . . . إلى أن قال : إنّ أبا قلابة رجل من التابعين لا يقدح خلافه في إجماع الصحابة ( المبسوط 8 / 82 ) ، والإمعان في العبارة يعطي أنّ معقد الإجماع هو جواز القضاء أو وجوبه الكفائي لا استحبابه ، ولأجل ذلك يقول ، لا يعبأ بخلاف أبي قلابة .